أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
327
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ومن زاوية الإسلام التي تشعّ بطبيعتها على العالم بالنور وتحاول أن تدفع به إلى شاطئ السلام الحقيقي . فهذا هو الفهم السياسي الذي كان يحمله كلّ مسلم في الصدر الأوّل من الإسلام ، وهذه هي الرسالة التي كان يرفع لواءها العظيم كلّ مسلم في الصدر الأوّل من الإسلام أيضاً . ويتلخّص ذلك الفهم في أنّ السياسة التي يريدها الإسلام هي سياسة رعاية وعناية بالأمّة ومصالحها وشؤونها ، وأنّه يريد هذا الوعي السياسي من كلّ مسلم ، لأنّه قال ( ص ) « كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته » كما سبق . وتتلخّص الرسالة التي يركّز عليها ذلك الوعي في أنّ نظام الإسلام هو النظام المتكفّل بمصالح الأمّة ورعاية شؤونها ما تعلّق منها بالدنيا وما تعلّق منها بالآخرة ، ولا أدلّ على ذلك من قول نبيّنا ( ص ) حين وقف خطيباً بين عشيرته الأقربين فقال : « إنّي [ والله ما أعرف شابّاً في العرب ] جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، [ إنّي قد ] جئتكم بخير الدنيا والآخرة » « 1 » . وإلى الملتقى القريب إن شاء الله تعالى . . . جماعة العلماء في النجف الأشرف » « 2 » . ثمّ توقّفت المنشورات في رمضان / 1378 ه بعد فشل حركة الشوّاف [ في 8 / 3 / 1959 م ] وتصاعد المدّ الماركسي « 3 » . احتفال المرجعيّات بمناسبة ولادة الإمام علي ( ع ) في كربلاء في كربلاء استقرّ تفكير الحركة الإسلاميّة على إقامة احتفالٍ سنويٍّ ضخم بمناسبة ولادة الإمام علي ( ع ) ليكون تظاهرة إسلاميّة كبرى يعبّر فيها الإسلاميّون عن قوّتهم وآرائهم ومواقفهم ، ويتصدّون من خلالها للتيّارات الوضعيّة والأحزاب المعادية للإسلام خاصّة حزب البعث والحزب الشيوعي « 4 » . أقيم الاحتفال مساء الأربعاء - ليلة الخميس - 12 / رجب / 1378 ه ( 21 / 1 / 1959 م ) « 5 » ، وحضره معظم مراجع الدين في العراق ، وفي مقدّمتهم السيّد محسن الحكيم والسيّد مهدي الشيرازي ، كما حضره ممثّلون عن عبد الكريم قاسم والحكومة والمدن العراقيّة وبعض الدول الإسلاميّة . وكانت فكرة احتفال كربلاء والتخطيط له وإعداد برامجه قد طرحت في اجتماع عقد في منزل السيّد الصدر في النجف الأشرف حيث حظي المشروع بتأييد ورعاية السيّد محسن الحكيم والسيّد مهدي الشيرازي ، فكان الاحتفال يقام برعايتهما « 6 » . وفي احتفال كربلاء ، كتب السيّد الصدر كلمة باسم ( جماعة العلماء ) ، وعدّل كلمة أخرى ألقاها [ السيّد مهدي الحكيم ] باسم والده السيّد محسن « 7 » ، والتي جاء فيها :
--> ( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي : 583 ، المجلس ( 24 ) ( 2 ) منشورات جماعة العلماء في النجف الأشرف : 58 - 65 ؛ انظر الوثيقة رقم ( 31 ) ( 3 ) لمحات من حياة الإمام الصدر ، السيّد محمّد باقر الحكيم : 19 ؛ وما بين [ ] منّا ( 4 ) سنوات الجمر : 59 ( 5 ) مقابلة مع الشيخ محمّد حسن الجواهري ( 6 ) سنوات الجمر : 60 ( 7 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 128 ؛ وما بين [ ] من : المهرجان العالمي بمولد الإمام بطل الإسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في كربلا : 97 . هذا ويؤكّد الشيخ محمّد حسن الجواهري أنّه أقيم احتفالٌ في كربلاء قبل يومٍ من احتفال ( جماعة العلماء ) في النجف [ مقابلة مع الشيخ محمّد حسن الجواهري ] ، بينما يذكر الأستاذ صلاح الخرسان أنّ كلمة السيّد الصدر التي ألقاها في كربلاء باسم ( جماعة العلماء ) كانت في أوّل احتفال يقام بالمناسبة ( حزب الدعوة الإسلاميّة : 128 ) ، وهذان الأمران يعنيان أنّ كلمة السيّد الصدر كانت في هذا العام . وهناك مساران تسير فيهما الشهادات : الأوّل : تمثّله شهادات الشيخ محمّد حسن الجواهري ، ولا يمكن أن نرتضي على أساسه أن يكون إلقاء السيّد الصدر كلمتَه قد جاء باسم ( جماعة العلماء ) . الثاني : وهو الذي نراه ممكناً جدّاً بحسب ما بأيدينا من وثائق ، وهو الذي لا يمكن أن نستبعد معه أن يكون إلقاء السيّد الصدر كلمتَه قد جاء باسم ( الجماعة ) لأنّه سبق أن كتب منشوراتها ابتداءً من 23 / جمادى الأولى / 1378 ه .